استظهر القاضي أن يكون الضمير في قوله تعالى: { فِيهِ شِفَاءٌ } عائد إلى العسل ،وهو قول جمهور المفسرين [1] من الصحابة والتابعين ومن بعدهم .منهم ابن مسعود وابن عباس-رضي الله عنهم-وقتادة،وبه قال الطبري [2] والبغوي [3] وابن العربي [4] وابن كثير [5]
ـــــــــــــــــ
وابن القيم [6] وغيرهم .
واستدل هؤلاء بحديث أبي سعيد - رضي الله عنه - كما ذكره القاضي-؛ ولأنه ليس في الآية ذكر لغير العسل [7] .
قال ابن العربي [8] :"فإن مساق الكلام كله للعسل وليس للقرآن فيه ذكر ، وكيف يرجع ضمير في كلام إلى ما لم يجر له ذكر فيه ، وإن كان كله منه ؟ ولكنه إنما يراعى مساق الكلام ، ومعنى القول ، وقد حسم النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الإشكال وأزاح وجه الاحتمال ... ثم ذكر حديث أبي سعيد".
قال ابن القيم [9] :"والكلام سيق لأجله ، ولا ذكر للقرآن في الآية ، وهذا الحديث الصحيح وهو قوله: ( صدق الله ) كالصريح فيه ، والله تعالى أعلم".
وأما قول مجاهد بأنه القرآن فيجاب عنه بما قاله ابن كثير [10] :"وهذا قول صحيح في نفسه ، ولكن ليس هو الظاهر ها هنا من سياق الآية، فإن الآية إنما ذكر فيها العسل ولم يتابع مجاهد على قوله ها هنا".
(1) انظر"المحرر الوجيز"10 / 207 ،"الجامع لأحكام القرآن"10 / 136 ،"الجواهر الحسان في تفسير القرآن"للثعالبي 2 / 234 .
(2) في"جامع البيان"14 / 291 .
(3) في"معالم التنزيل"5 / 29 .
(4) في"أحكام القرآن"3 / 138 .
(5) في"تفسيره"4 / 582 .
(6) في"زاد المعاد"4 / 36 .
(7) انظر"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم"لأبي عمر القرطبي 5 / 609 ،"شرح صحيح مسلم"للنووي 14 / 203 .
(8) في"أحكام القرآن"3 / 138 .
(9) في"زاد المعاد"4 / 36 .
(10) في"تفسيره"4 / 582 .