ـــــــــــــــ
ومن أوجه الجمع التي تبين أنه لا تنافي بينهما أن أصل دخول الجنة برحمة الله واقتسام المنازل والدرجات بالأعمال .
قال ابن القيم [1] :"قال غير واحد من السلف: ينجون من النار بعفو الله ومغفرته ، ويدخلون الجنة بفضله ونعمته ومغفرته ، ويتقاسمون المنازل بأعمالهم وعلى هذا حمل غير واحد ما جاء من إثبات دخول الجنة بالأعمال كقوله تعالى {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } [الزخرف: 72 ] وقوله تعالى: {ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } [ النحل: 32 ] قالوا: وأما نفي دخولها بالأعمال فالمراد منه نفي أصل الدخول".
ومن أوجه الجمع- و أحسنها وأقواها- قول ابن تيمية [2] :"قال تعالى: { ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } فهذه باء السبب أي: بسبب أعمالكم، والذي نفاه النبي - صلى الله عليه وسلم - باء المقابلة، كما يقال: اشتريت هذا بهذا أي:ليس العمل عوضًا وثمنًا كافيًا في دخول الجنة ، بل لابد من عفو الله وفضله ورحمته".
(1) في"مفتاح دار السعادة"1 / 119 ،"حادي الأرواح"ص 81 .
(2) انظر"مجموع الفتاوى"8 / 70. وانظر"تجريد التوحيد المفيد"للمقريزي ص 76 .