وقال ابن القيم [1] :"وأحسن من هذا [2] أن يقال: الباء المقتضية للدخول غير الباء التي نفي معها الدخول، فالمقتضية هي باء السببية الدالة على أن الأعمال سبب للدخول مقتضية له ، كاقتضاء سائر الأسباب لمسبباتها والباء التي نفي بها الدخول هي باء المعاوضة والمقابلة التي في نحو قولهم: اشتريت هذا بهذا . فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن دخول الجنة ليس في مقابلة عمل أحد، وأنه لولا تغمد الله سبحانه للعبد برحمته لما أدخله الجنة، فليس عمل العبد-وإن تناهى- موجبًا بمجرده لدخول الجنة ،ولا عوضًا لها ، فإن أعماله وإن وقعت منه على الوجه الذي يحبه الله ويرضاه ، فهي لا تقاوم نعمة الله التي أنعم بها عليه"
ـــــــــــــــــ
في دار الدنيا، ولا تعادلها ، بل لو حاسبه لوقعت أعماله كلها في مقابل اليسير من نعمه وتبقى بقية النعم مقتضية لشكرها"."
قال الله تعالى: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ } [النحل:53] .
166 / 4 قال القاضي عياض [3] - في قوله: {تَجْأَرُونَ} -:"أي: تضجون وتستغيثون".
ـــــــــــــــــ
الدراسة:
(1) في"مفتاح دار السعادة"1 / 120 ، 2 / 514 وانظر"حادي الأرواح"ص 81 .
(2) أي: أحسن من الجمع السابق وهو أن أصل الدخول برحمة الله ، واقتسام المنازل بالأعمال .
(3) في"مشارق الأنوار"1 / 137 .