165 / 3 قال القاضي عياض [1] :"لا تعارض بين هذا [2] وبين قوله: { ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } [النحل: 32] وشبهه من الآيات [3] ؛ لأن الحديث يفسر ما أجمل ها هنا ، وأن معنى ذلك: مع رحمة الله وبرحمة الله ، إذ من رحمة الله توفيقه للعمل وهدايته للطاعات ، وأنه لم يستحقها بعمله ، إذ الكل بفضل من الله تعالى".
ــــــــــــــــ
الدراسة:
ذهب القاضي إلى ذكر وجه من أوجه الجمع لما ظاهره التعارض بين الآيات التي أثبت الله فيها دخول الجنة بالأعمال ، وبين نفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخول الجنة بالأعمال ، إذ أن الحديث يفسر الآية وأن دخول الجنة بالأعمال برحمة الله إذ هو برحمته وفق العبد للعمل. وإلى هذا ذهب بعض أهل العلم .
قال ابن عطية [4] :"وهذه الآية ترد بالتأويل إلى معنى الحديث ، ومن الرحمة والتغمد أن يوفق الله العبد إلى أعمال برة".
وقال النووي [5] :"بل معنى الآيات: أن دخول الجنة بسبب الأعمال ، ثم التوفيق للأعمال والهداية للإخلاص فيها وقبولها برحمة الله تعالى وفضله ، فيصح أنه لم يدخل بمجرد العمل وهو مراد الحديث".
(1) في"إكمال المعلم"8 / 353 .
(2) يقصد به حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( ما من أحد يدخله عمله الجنة فقيل: ولا أنت يا رسول الله ؟ قال: ولا أنا ، إلا أن يتغمدني ربي برحمته ) أخرجه مسلم في"صفات المنافقين"باب"لن يدخل أحد الجنة بعمله ، بل برحمة الله تعالى"حديث"72"،"ورقمه العام"2816"، 4 / 2169 ."
(3) كقوله تعالى: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } [ الزخرف: 72 ] .، وقوله تعالى: { أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاءً بما كانوا يعملون } [ الأحقاف: 13 ] وغيرها من الآيات .
(4) في"المحرر الوجيز"10 / 180 .
(5) في"شرح صحيح مسلم"17 / 161 .