رد القاضي المعنى المحتمل من رواية ابن عباس-رضي الله عنهما-في معنى هذه الآية بقوله:"وهذا لا يليق بالرسل وأن يظن بهم الشك فيما أوحي إليهم أو تكذيب ما بلغهم عن ربهم". وإلى هذا ذهب جمع من أهل العلم- وهو تضعيف ما قد يفهم من ظاهر هذا القول من وصف الرسل بسوء الظن بربهم ، وهذا يقدح في صالح المؤمنين فضلًا عمن فضل بالنبوة والرسالة ، فمقام النبوة عظيم [1] -.
ـــــــــــــــ
ومن ذلك قول عائشة- رضي الله عنها أنها قالت لعروة بن الزبير [2] ،- وهو يسألها عن قول الله تعالى: { حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ } قال:"قلت: أكُذِبوا أم كُذِّبوا ؟ قالت عائشة: كُذِّبوا . قلت: فقد استيقنوا أن قومهم كذَّبوهم ، فما هو بالظن قالت: أجل لعمري ، لقد استيقنوا بذلك . فقلت لها: وظنوا أنهم قد كُذِبوا ؟ قالت: معاذ الله ، لم تكن الرسل تظن ذلك بربها. قلت فما هذه الآية ؟ قالت: هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم ، فطال عليهم البلاء ، واستأخر عنهم النصر ، حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم ، وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم ، جاءهم نصر الله عند ذلك". [3]
وقال الطبري [4] :"وقول غيره من أهل التأويل أولى عندي بالصواب ، وخلافه من القول أشبه بصفات الأنبياء والرسل".
(1) انظر"قواعد الترجيح عند المفسرين"دراسة نظرية تطبيقية- لحسين الحربي 1 / 328 . وقد قعد قاعدة في هذا وهي"كل قول فيه طعن في عصمة النبوة ومقام الأنبياء فهو مردود"وذكر الأدلة على ذلك وأقوال أهل العلم التي تؤيد ما ذكره .
(2) هو عروة بن الزبير بن العوام الأسدي،أبو عبد الله المدني ،ثقة فقيه مشهور،مات سنة 94 هـ انظر"التقريب"ص 674 .
(3) أخرجه البخاري في"التفسير"باب"حتى إذا استيأس الرسل"حديث"4695"، 3 / 245 .
(4) في"جامع البيان"13 / 394 .