وقال الكرماني [1] [2] :"وهذا بعيد لا يعتقد مثله في الأنبياء والمرسلين".
ووجه العلماء ظاهر هذه الروايه عن ابن عباس وغيره [3] عدة توجيهات ، وأن كلامه ليس على ظاهره وهنا تنبيهان:
ــــــــــــــ
الأول: أنه ينبغي ألا يظن بابن عباس- رضي الله عنهما- وغيره ممن ذكر عنه هذا القول أنه يجوز على الرسل أن أنفسهم تحدثهم بأن الله يخلف وعده .
قال الخطابي [4] :"أما الذي لا يشك فيه من مذهبه [5] أنه لم يجوز على الرسل صلوات الله عليهم أن يكذبوا بالوحي الذي يأتيهم من قبل الله عز وجل ، وأن يشكوا في صدق الخبر عنه أو يرتابوا".
الثاني: أنه لم يأت في نص كلامه التصريح الواضح الذي لا إشكال فيه أن الرسل هم الذين ظنوا ذلك . وإنما ما ذكر هو الذي فهم من ظاهر هذا القول الذي قال به .
قال ابن حجر [6] :"فإنه صح عنه [7] ، لكن لم يأت عنه التصريح بأن الرسل هم الذين ظنوا ذلك".
ومن التوجيهات:
(1) هو محمود بن حمزة بن نصر الشهير بالكرماني الشافعي المصري ، العالم الفاضل المحقق ، أبو القاسم يعرف بـ"تاج القراء"مات سنة"500"هـ .انظر"طبقات المفسرين"للأدنه وي ص 149 ،"معجم المؤلفين"للحموي 3 / 804 .
(2) في"غرائب التفسير وعجائب التأويل"1 / 556 . وانظر"المحرر الوجيز"9 / 394 ،"الجامع لأحكام القرآن"9 / 275 .
(3) كابن مسعود وسعيد بن جبير كما أخرج ذلك الطبري عنهم في"جامع البيان"13 / 393 -394 وانظر"المحرر الوجيز"9 / 394 .
(4) في"أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري"3 / 1813 .
(5) يقصد ابن عباس رضي الله عنهما .
(6) في"فتح الباري"9 / 277 .
(7) أي: ابن عباس -رضي الله عنهما- فالرواية صحيحة عنه .