قال ابن تيمية [1] :"وأما ما ينقل من أنه حل سراويله ، وجلس منها مجلس الرجل من المرأة ، وأنه رأى صورة يعقوب عاضًا على يده ، وأمثال ذلك ، فكله مما لم يخبر الله به ولا رسوله ،وما لم يكن كذلك فهو مأخوذ عن اليهود الذين هم من أعظم الناس كذبًا على الأنبياء ، وقدحًا فيهم ، وكل من نقله من المسلمين فعنهم نقله ، لم ينقل من ذلك أحد عن نبينا - صلى الله عليه وسلم - حرفًا واحدًا".
ــــــــــــــــ
وقال الشنقيطي [2] :"هذه الأقوال .. منقسمة إلى قسمين:"
قسم لم يثبت عمن نقل عنه بسند صحيح ، وهذا لا إشكال في سقوطه وقسم ثبت عن بعض من ذكر ، ومن ثبت عنه منهم شيء ، فالظاهر الغالب على الظن المزاحم لليقين: أنه إنما تلقاه عن الإسرائيليات ؛ لأنه لا مجال للرأي فيه ، ولم يرفع منه قليل ولا كثير إليه - صلى الله عليه وسلم - ، وبهذا تعلم أنه لا ينبغي التجرؤ على القول في نبي الله يوسف بأنه جلس بين رجلي كافرة أجنبية يريد أن يزني بها، اعتمادًا على مثل هذه الروايات ..."."
وأما إشارة القاضي إلى قوله: {وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي } وتوجيهه للآية بناءً على أنها من قول يوسف وقت ظهور براءته ، فإن الحق فيها أنها ليست من قول يوسف عليه السلام حتى نوجهها بل هي من كلام إمرأة العزيز- كما صرح بذلك بعض أهل العلم -.
(1) انظر"مجموع الفتاوى"10 / 297 .
(2) في"أضواء البيان"3 / 60 . وانظر الرد على هذه الأقوال في"أحكام القرآن"لابن العربي 3 / 47 ،"المحرر الوجيز"9 / 278 ،"زاد المسير"4 / 205 ،"البحر المحيط"6 / 258 ،"محاسن التأويل"4 / 359.