قال أبو حيان [1] :"والذي أختاره أن يوسف عليه السلام لم يقع منه هم بها البتة ، بل هو منفي لوجود رؤية البرهان كما تقول ،لقد قارفت لولا أن عصمك الله ولا تقول: إن جواب لولا متقدم عليها ،وإن كان لا يقوم دليل على امتناع ذلك ...بل نقول: إن جواب لولا محذوف لدلالة ما قبله عليه ، كما تقول جمهور البصريين في قول العرب: أنت ظالم إن فعلت ، فيقدرونه إن فعلت فأنت ظالم ، ولا يدل قوله: أنت ظالم على ثبوت الظلم ، بل هو مثبت على تقدير وجود الفعل . وكذلك هنا التقدير لولا أن رأى"
ـــــــــــــــ
برهان ربه لهم بها ، فكان موجدًا الهم على تقدير انتفاء رؤية البرهان ، لكنه وجد رؤية البرهان فانتفى الهم"."
وقال الشنقيطي [2] :"هذا الوجه الذي اختاره أبو حيان وغيره هو أجرى الأقوال على قواعد اللغة العربية ؛ لأن الغالب في القرآن وكلام العرب ، أن الجواب المحذوف يذكر قبله ما يدل عليه ، كقوله: { فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ } [يونس:84] أي: إن كنتم مسلمين فتوكلوا عليه".
وهذان الجوابات هما أصح ما قيل جوابًا لهذه الآية.
قال الشنقيطي [3] :"الحقيقة لا تتعدى أحد أمرين:"
إما أن يكون لم يقع منه هم بها أصلًا ، بناء على تعليق همه على عدم رؤية البرهان ، وقد رأى البرهان ، وإما أن يكون همه الميل الطبيعي المزموم بالتقوى ، والعلم عند الله"."
وهناك من قال بأن الهم هو أنه حل سراويله وجلس منها مجلس الرجل من المرأة ونحو ذلك من الأقوال التي فندها وضعفها أهل العلم [4] .
(1) في"المصدر السابق".
(2) في"أضواء البيان"3 / 53 .
(3) في"المصدر السابق"3 / 60 .
(4) انظر هذه الأقوال وغيرها في"جامع البيان"13 / 82 فما بعدها ،"معالم التنزيل"4 / 228 ،"أضواء البيان"3 / 56 .