قال الطبري [1] :"فإن السورة التي أنزلت زادتهم رجسًا إلى رجسهم ، وذلك أنهم شكوا في أنها من عند الله ، فلم يوقنوا بها ولم يصدقوا ، فكان ذلك زيادة شك حادثة في تنزيل الله ، لزمهم الإيمان به ، ووجب عليهم فرض العمل به ، فلم يصدقوا به ، ولم يوقنوا بوجوب من نظيره من النتن والنفاق ،وذلك معنى قوله: فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ".
وقال القرطبي [2] :"أي: زادتهم شكًا إلى شكهم وكفرًا إلى كفرهم".
وقال ابن كثير [3] :"أي: زادتهم شكًا إلى شكهم وريبًا إلى ريبهم"
قال الله تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } [التوبة: 128 ]
135/16 قال القاضي عياض [4] -في قوله {مِّنْ أَنفُسِكُمْ } :"بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يعرفونه ويتحققون مكانه ويعلمون صدقه وأمانته فلا يتهمونه بالكذب ، وترك النصيحة لهم ، لكونه منهم ، وكونه من أشرفهم وأرفعهم وأفضلهم على قراءة الفتح [5] ... ومثله في الآية الأخرى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ } [آل عمران: 164 ] .وفي الآية الأخرى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ} [الجمعة:2] ،وقوله تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ} [البقرة:151] ".
ــــــــــــــــ
الدراسة:
(1) في"جامع البيان"12 / 90 .
(2) في"الجامع لأحكام القرآن"8 / 299 .
(3) في"تفسيره"4 / 239 .
(4) في"الشفا"1 / 14 .
(5) هي قراءة شاذة . قرأ بها عبد الله بن قسيط المكي .بفتح الفاء من قولهم: هذا أنفس المتاع أي: أجوده وخياره. انظر"المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها"لابن جني 1/ 426 ،"البحر المحيط"5 / 533 ،"الدر المصون"6 / 141 .