وقيل: المسبح المكثر لذكر الله تعالى . وهو مروي عن سعيد بن جبير . [1]
والقول بأنه الدعاء قول قوي لمناسبة السياق .
قال الطبري [2] :"وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لأن الله ذكر ذلك ، ووصف به إبراهيم خليله صلوات الله عليه،بعد وصفه إياه بالدعاء والاستغفار لأبيه،فقال: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ } وترك الدعاء والاستغفار له ثم قال:إن إبراهيم لدَعّاء لربه ، شاكٍ له ، حليم عمن سبه وناله بالمكروه . وذلك أنه صلوات الله عليه ، وعد أباه بالاستغفار له ، ودعاء الله له بالمغفرة عند وعيد أبيه إياه وتهدده له بالشتم بعد ما رد عليه نصيحته في الله وقوله: {قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا } [مريم:46] ، فقال له صلوات الله عليه: {قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا 47 وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا } [مريم 47-48] فوفى لأبيه بالاستغفار له حتى تبين له أنه عدو لله ، فوصفه الله بأنه دعاء لربه".
ولا يلزم من ذلك نفي الأقوال الأخرى ، بل هي متداخلة ومتقاربة ،ولذلك قال الطبري [3] - بعد ذكره للأقوال وتصويبه بأنه الدعاء-:"لأن الحزين المتضرع إلى ربه الخاشع له بقلبه ينوبه ذلك عند مسألته ربه ودعائه إياه في حاجته ، وتعتوره هذه الخلال التي وجه المفسرون إليها تأويل قول الله: { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ } ".
(1) أخرجه عنه الطبري في"جامع البيان"12 / 41 ، وانظر"معالم التنزيل"4 / 103 .
(2) في"جامع البيان"12 / 44 .
(3) في"المصدر السابق"12 / 46 .