وقيل: إن المراد: { الْخَالِفِينَ } النساء ـ خاصة ـ وهو المروي عن قتادة [1] ،
ـــــــــــــــ
أو النساء والصبيان وبه قال البغوي [2] والقاسمي. [3]
وتخصيص الآية بالنساء فيه بعد ولا معنى له كما قال الطبري [4] :"فأما ما قال قتادة من أن ذلك النساء ، فقول لا معنى له ، لأن العرب لا تجمع النساء إذا لم يكن معهن رجال بالياء والنون ، ولا بالواو والنون ، ولو كان معنيًا بذلك النساء لقيل: فاقعدوا مع الخوالف أو: مع الخالفات".
وقال ابن عطية [5] - عن قول قتادة-:"وهذا مردود".
ولذلك لا مانع من إدخال المعنيين في الآية ولكن القرآن غلب جانب الذكور كما هي عادة العرب . فالمعنى فاقعدوا مع المتخلفين عن الغزو من الرجال ممن ليس له عذر كالمنافقين أو من له عذر كالمرضى ، ومن النساء والصبيان .
قال الطبري [6] - في نهاية كلامه حول هذه الآية-:"معناه ما قلنا ، من أنه أريد به فاقعدوا مع مرضى الرجال وأهل زمانتهم، والضعفاء منهم والنساء ، وإذا اجتمع الرجال والنساء في الخبر ، فإن العرب تغلّب الذكور على الإناث ، ولذلك قيل: { فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ } ".
وقال ابن عطية [7] :"والخالفون: جميع من تخلف من نساء وصبيان وأهل عذر ، غلب المذكر فجمع بالياء والنون وإن كان ثم نساء".
قال الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [التوبة:103] .
(1) أخرجه عنه الطبري في"جامع البيان"11 / 609 ، وانظر"تفسير ابن كثير"4 / 192
(2) في"معالم التنزيل"4 / 81 .
(3) في"محاسن التأويل"4 / 181 .
(4) في"جامع البيان"11 / 609 .
(5) في"المحرر الوجيز"8 / 246 .
(6) في"جامع البيان"11 / 609 .
(7) في"المحرر الوجيز"8 / 246 .