قال الطبري [1] :"رضي هؤلاء المنافقون ـ الذين إذا قيل لهم: آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله ، استأذنك أهل الغنى منهم في التخلف عن الغزو والخروج معك لقتال أعداء الله"
ــــــــــــــــ
من المشركين ـ أن يكونوا في منازلهم كالنساء اللواتي ليس عليهن فرض الجهاد ، فهن قعود في منازلهن وبيوتهن"."
وقال الواحدي [2] :"قال المفسرون: يعني النساء اللاتي يخلفن في البيوت فلا يبرحن".
وجوز البعض أن تكون الخوالف من صفة الرجال ، بمعنى أنها جمع خالفة ، فيقال: رجل خالفة أي: لا خير فيه [3] . فيدخل في هذا اللفظ النساء والرجال العاجزون .
والقول الأول هو الأقوى ، لأنه هو المروي عن السلف ، كما أنه لو كان المراد مع النساء أحد من الرجال الضعفاء لغلب الذكور في الجمع ، وجاء بالجمع الذي يخصهم فقال: { مَعَ الْخَالِفِينَ } . والخوالف: جمع خالفة ، وهي صفة للنساء بلا شك ـ كما جرت عادة العرب بتغليب جانب الذكور على الإناث [4] .
* ثالثًا: المراد بقوله: { مَعَ الْخَالِفِينَ } .
ذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بقوله: {مَعَ الْخَالِفِينَ} .المتخلفون من الرجال- سواء كان بعذر أو غير عذر على خلاف بينهم-وهو المروي عن ابن عباس-رضي الله عنهما- [5] وبه قال الطبري [6] .
قال الطبري [7] :"فاقعدوا مع الذين قعدوا من المنافقين".
(1) في"جامع البيان"11 / 616 .
(2) في"الوسيط"2 / 517 .
(3) انظر"معاني القرآن وإعرابه"2 / 465 ،"إعراب القرآن"للنحاس 2 / 229 ،"البحر المحيط"5 / 480 ،"الدر المصون"6 / 96 .
(4) انظر"الدر المصون"6 / 95 .
(5) أخرجه عنه الطبري في"جامع البيان"11 / 609 ، وانظر"الجامع لأحكام القرآن"8 / 218 .
(6) في"جامع البيان"11 / 608 ، وانظر"بحر العلوم"2 / 66 .
(7) في"جامع البيان"11 / 608 .