وقال ابن القيم [1] :"وقد فسرها كعب بالصواب".
ــــــــــــــــ
ومما يؤيد هذا المعنى:جعله { حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ } غاية للتخليف ، ولم يكن ذلك عن تخليفهم عن الغزو ، وإنما ضاقت عليهم الأرض عن تخليفهم عن قبول العذر . وأما تخلفهم عن الغزو فليس له غاية ، لأن تخلفهم لا انتهاء له. [2]
ومما يقويه: أنه لو أراد تخلفهم عن الغزو لقال: تخلفوا ، كما قال تعالى: {مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللَّهِ } [التوبة: 120 ]
وذلك ؛ لأنهم تخلفوا بأنفسهم بخلاف تخليفهم عن أمر المتخلفين سواهم ، فإن الله سبحانه هو الذي خلفهم عنهم ، ولم يتخلفوا عنه بأنفسهم [3] .
* المراد بقوله: { مَعَ الْخَوَالِفِ } .
ذهب عامة المفسرين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم منهم ابن عباس- رضي الله عنهما- والضحاك وقتادة والحسن ومجاهد [4] وبه قال أبو عبيدة [5] والطبري [6] والواحدي [7] والبغوي [8] وغيرهم ، إلى أن المراد بالخوالف: النساء جمع خالفة وهي المرأة التي تتخلف في البيت .
(1) في"زاد المعاد"3 / 592 .
(2) انظر"المحرر الوجيز"8 / 295 ،"فتح القدير"2 / 413 ،"التحرير والتنوير"11 / 52 .
(3) انظر"زاد المعاد"3 / 592 .
(4) أخرجه عنهم الطبري في"جامع البيان"11 / 617 ـ 618 . وانظر"تفسير ابن كثير"4 / 233 .
(5) في"مجاز القرآن"1 / 265 .
(6) في"جامع البيان"11 / 616 .
(7) في"الوسيط"2 / 517 .
(8) في"معالم التنزيل"4 / 82 . وانظر"معاني القرآن وإعرابه"2 / 465 ،"بحر العلوم"2 /67 ،"تفسير المشكل من غريب القرآن"ص 99 ،"فتح القدير"2 / 390 ،"محاسن التأويل"4 / 183 ،"التحرير والتنوير"10 / 289 ،"تيسير الكريم الرحمن"2 / 274 .