وذهب عامة أهل التفسير من التابعين ومن بعدهم منهم عكرمة وقتادة ومجاهد [1] وبه قال الطبري [2] والواحدي [3] وابن عطية [4] والقرطبي [5] وغيرهم . إلى أن المعنى: أخِّر حكمهم عن غيرهم ، وأرجئوا فلم يقض فيهم بشيء ، وليس خلفوا عن الغزو كما قال ذلك كعب بن مالك - رضي الله عنه - أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك- في حديثه الطويل ، وجاء فيه قوله: ( وكنا تخلفنا ـ أيها الثلاثة ـ عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين حلفوا له ، فبايعهم واستغفر لهم ، وأرجأ رسول الله أمرنا ، حتى قضى الله فيه ، فبذلك قال الله تعالى: {وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ } وليس الذي ذكر الله مما خلفنا عن الغزو ، إنما هو تخليفه إيانا ، وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه) . [6]
قال الطبري [7] :"لقد تاب الله على الثلاثة الذين خلفهم الله عن التوبة ، فأرجأهم عمن تاب عليه ممن تخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
قال ابن عطية [8] - عن قول قتادة-"وهذا ضعيف ، وقد رده كعب بن مالك نفسه".
(1) أخرجه عنهم الطبري في"جامع البيان"12 / 54 ـ 55، وانظر"زاد المسير"3 / 513 .
(2) في"جامع البيان"12 / 54 .
(3) في"الوسيط"12 / 529 .
(4) في"المحرر الوجيز"8 / 295 .
(5) في"الجامع لأحكام القرآن"8 / 282 ، وانظر"زاد المعاد"5 / 592 ،"محاسن التأويل"4 / 219 .
(6) أخرجه البخاري في"المغازي"باب"حديث كعب بن مالك وقول الله {وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ } "، حديث"4418"3 / 176 ، ومسلم في"التوبة"باب"حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه"حديث"53"ورقمه العام"2769"، 3 / 2120 . وانظر"المحرر الوجيز"8 / 295 ،"زاد المعاد"3 / 592 .
(7) في"جامع البيان"12 / 54 .
(8) في"المحرر الوجيز"8 / 295 .