قال أبو حيان [1] :"والفتنة التي وقعوا فيها هي فتنة التخلف ، وظهور كفرهم ، ونفاقهم".
وقيل: إن الفتنة عذاب جهنم. [2]
والمتأمل يجد أن الأقوال متقاربة ومتداخلة ، فإنهم بتخلفهم وخلافهم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقعوا في الكفر والنفاق والإثم في الدنيا ، ومن لا زم ذلك العذاب في الآخرة ، ولذلك
ــــــــــــــــ
ختم الآية بقوله: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} .ولذا جمع بعض المفسرين بين هذه المعاني.
قال الواحدي [3] :"أي: في الشرك والإثم وقعوا بنفاقهم وخلافهم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
وقال القرطبي [4] :"أي: في الإثم والمعصية وقعوا ، وهي النفاق والتخلف عن النبي - صلى الله عليه وسلم -".
وقال ابن القيم [5] :"والفتنة التي وقع بها [6] هي فتنة الشرك والكفر في الدنيا والعذاب في الآخرة".
وقال السعدي [7] :"فإن في التخلف مفسدة كبرى ، وفتنة عظمى ، محققة وهي: معصية الله ، ومعصية رسوله ، والتجرؤ على الإثم الكبير ، والوزر العظيم".
(1) في"البحر المحيط"5 / 432 .
(2) انظر"النكت والعيون"/370 ،"تفسير القرآن العظيم"للسمعاني 2/ 361 ،"زاد المسير"3 / 449 .
(3) في"الوسيط"2 / 502 .
(4) في"الجامع لأحكام القرآن"9 / 159 .
(5) في:"إغاثة اللهفان"2 / 159 .
(6) أي: الجد بن قيس حيث نزلت الآية فيه لما غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبوك قال له: ( هل لك يا جد في بلاد بني الأصفر تتخذ منهم السراري؟ فقال الجد: ائذن لي في القعود عنك، فقد عرف قومي أني مغرم بالنساء ، فأنزل الله هذه الآية ) . انظر سبب النزول في"جامع البيان"11 / 491 ،"أسباب النزول"للواحدي ص 202 ، سيرة ابن هشام"2 / 516 ."
(7) في"تيسير الكريم الرحمن"2 / 253 .