وقال ابن عاشور [1] :"والتربص: الانتظار ، وهذا أمر تهديد ، لأن المراد انتظار الشر وهو المراد بقوله: { حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ } أي: الأمر الذي يظهر به سوء عاقبة إيثاركم محبة الأقارب والأموال والمساكن ، على محبة الله ورسوله والجهاد ... وجملة: { وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } تهديد بأنهم فضلوا قرابتهم وأموالهم على محبة الله ورسوله وعلى الجهاد".
قال الله تعالى: {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } [التوبة: 29] .
123 / 4 قال القاضي عياض [2] ـ في معنى:"الصغر":"أي: بمذله وقهر ، كما قال تعالى: { وَهُمْ صَاغِرُونَ } ".
ـــــــــــــــــ
الدراسة:
فسر القاضي قوله { وَهُمْ صَاغِرُونَ } أي: أذلاء مقهورون وهو قول أهل اللغة [3] ، يقال: تصاغرت إليه نفسه: صغرت وتحاقرت ذلًا ومهانة والصَّغَار بالفتح: الذل .
وإليه ذهب عامة أهل التفسير منهم الطبري [4] والنحاس [5] والبغوي [6] وابن الجوزي [7] وابن كثير [8] وغيرهم .
(1) في"التحرير والتنوير"10 / 154 .وانظر"الوسيط"8 / 478 ،"تفسير ابن كثير"4 / 124 ،"فتح القدير"2 / 347 ،"روح المعاني"5 / 265 .
(2) في"إكمال المعلم"4 / 207 .
(3) انظر"الصحاح"،"لسان العرب"مادة"صغر"
(4) في"جامع البيان"11 / 407 .
(5) في"معاني القرآن"3 / 199 .
(6) في"معالم التنزيل"4 / 33 .
(7) في"زاد المسير"3 / 421 .
(8) في"تفسيره"4 / 133 . وانظر"الوجيز"1 / 460 ،"الكشاف"2 / 263 ،"فتح القدير"2/ 351 .