استنبط القاضي من هذه الآية وجوب محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، مع الوعيد الشديد على من قدم شيئًا مما ذكر في الآية على محبة الله ورسوله-وهذا صحيح-كما في حديث عمر - رضي الله عنه - أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (والله لأنت يا رسول الله أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي ،فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك. فقال له عمر:فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي.فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"الآن يا عمر ) . [1] "
وجاء من حديث أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) . [2]
قال القرطبي [3] :"وفي الآية دليل على وجوب حب الله ورسوله ، ولا خلاف في ذلك بين الأمة ، وأن ذلك مقدم على كل محبوب ، وقوله: { فَتَرَبَّصُواْ } صيغته صيغة أمر ومعناه التهديد".
ـــــــــــــــــ
وقال السعدي [4] :"وهذه الآية الكريمة ، أعظم دليل على وجوب محبة الله ورسوله ، وعلى تقديمها على محبة كل شيء ، وعلى الوعيد الشديد والمقت الأكيد، على من كان شيء من المذكورات أحب إليه من الله ورسوله ، وجهاد في سبيله".
(1) أخرجه البخاري في"الأيمان والنذور"باب"كيف كانت مين النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟"، حديث ( 6632 ) ، 4 / 216 .
(2) أخرجه البخاري في"الإيمان"باب"حب الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الإيمان"حديث"15"1 / 22 .
(3) في"الجامع لأحكام القرآن"8 / 95 .
(4) في"تيسير الكريم الرحمن"2 / 234 .