فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 625

قال الطبري [1] :"يقول تعالى ذكره: ما كان لنبي أن يحتبس كافرًا قدر عليه وصار في يده ، من عبدة الأوثان للفداء أو للمن ... وإنما قال الله ـ جل ثناؤه ـ لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - يعرفه أن قتل المشركين الذين أسرهم - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر ثم فادى بهم ، كان أولى بالصواب من أخذ الفدية منهم وإطلاقهم".

وقال الواحدي [2] :"قال المفسرون: ما كان لنبي أن يحتبس كافرًا قدر عليه من عبدة الأوثان للفداء وللمن قبل الإثخان في الأرض"

وذلك وإن كان وقع فإن أخذ الفداء لا يقدح في عصمة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لأن الصغائر قد تقع من الأنبياء كما دلت على ذلك النصوص ـ غير أنهم معصومين من الإقرار عليها مع سرعة توبتهم واستغفارهم منها وإلى هذا ذهب جمهور الناس وهو الموافق للآثار المنقولة عن السلف -كما قال ابن تيمية-. [3]

* المسألة الثانية: المراد بقوله: { حَتَّى يُثْخِنَ }

فسر القاضي قوله تعالى: { حَتَّى يُثْخِنَ } أي: يكثر القتل في العدو . وهذا المعنى دلت

عليه اللغة [4] وإليه ذهب عامة أهل التفسير منهم مجاهد [5] وسعيد بن جبير [6] وبه قال

ــــــــــــــــــ

(1) في"جامع البيان"11 / 271 .

(2) في"الوسيط"2 / 472 .

(3) انظر"مجموع الفتاوى"10 / 293 . وانظر"الجامع لأحكام القرآن"1 / 309 ففيه الإشارة إلى ترجيح هذا القول ،"الرسل والرسالات"للأشقر ص"107".

(4) انظر"لسان العرب"،"الصحاح"،"القاموس المحيط"مادة"ثخن".

(5) أخرجه الطبري في"جامع البيان"11 / 272 ، وابن أبي حاتم في"تفسير القرآن العظيم"5 / 1732 برقم 9154 .

(6) ذكره عنه ابن أبي حاتم في"تفسير القرآن"5 / 1732 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت