فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 625

ويوضح هذا المعنى ويؤيده ما جاء عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: حدثني عمر بن الخطاب ـ - رضي الله عنه - ـ:( ... فلما كان يومئذ والتقوا ، فهزم الله المشركين ، فقتل منهم سبعون رجلًا ، وأسر منهم سبعون رجلًا ، واستشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر وعليًا وعمر ، فقال أبو بكر: يا رسول الله ، هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان ، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية ، فيكون ما أخذناه منهم قوة لنا على الكفار ، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضدًا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما ترى يا ابن الخطاب ؟ قال: قلت: والله ما أرى ما رأى أبو بكر ، ولكني أرى أن تمكنني من فلان- قريب لعمر- فأضرب عنقه ، وتمكن عليًا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان - أخيه- فيضرب عنقه ، حتى يعلم الله أن ليس في قلوبنا هوادة للمشركين ، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم ، فهوي رسول الله

-صلى الله عليه وسلم - ما قال أبو بكر ، ولم يهو ما قلت ، وأخذ منهم الفداء ، فلما كان من الغد-قال عمر ـ غدوت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وهما يبكيان ، فقلت: يا رسول الله ، أخبرني ما يبكيك أنت وصاحبك ، فإن وجدت بكاءً بكيت ، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما! قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء ، قد عرض عليَّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة ـ لشجرة قريبة. وأنزل الله ـ عز وجل ـ: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن

ــــــــــــــــ

يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ إلى قوله: {لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ } [الأنفال: 68] فأحل الله الغنيمة لهم [1] ) .

(1) أخرجه مسلم في"الجهاد والسير"باب"الإمداد بالملائكة في غزو بدر ، وإباحة الغنائم"، حديث"58"ورقمه العام"1763"، 3 / 1383 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت