ـــــــــــــــــ
وقال ابن عطية [1] ـ ردًا على القول بالتخفيف ـ:"وفي هذا نظر ، ولا يمتنع كون المنسوخ مباحًا من أن يقال نسخ ... وهذه الآية التخفيف فيها نسخ للثبوت للعشرة ، وسواء كان الثبوت للعشرة فرضًا أو ندبًا هو حكم شرعي على كل حال".
وهذا ما أشار إليه القاضي بقوله:"والتخفيف نسخ".
قال الله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [الأنفال:67]
117 / 8 قال القاضي عياض [2] -في قوله: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى} -:"ليس فيه إلزام ذنب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ،بل فيه بيان ما خص به وفضل من بين سائر الأنبياء ، فكأنه قال: ما كان هذا لنبي غيرك كما قال - صلى الله عليه وسلم -:( أحلت لي الغنائم ولم تحل لنبي قبلي [3] ".
118 / 9 وقال [4] ـ في قوله: { حَتَّى يُثْخِنَ } ـ:"أي: حتى يكثر القتل والإيقاع بالعدو ، وقيل: حتى يقهر ، ومعناه قريب".
119 / 10 وقال [5] ـ في قوله: { تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا } ـ:"الخطاب لمن أراد ذلك منهم ، وتجرد غرضه لغرض الدنيا وحده ، والاستكثار منها ، وليس المراد بهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عِلْية أصحابه".
ـــــــــــــــــ
الدراسة:
أشار القاضي في كلامه حول هذه الآية إلى ثلاث مسائل:
* المسألة الأولى: المراد بقوله: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى } .
(1) في"المحرر الوجيز"8 / 109 .
(2) في"الشفا"2 / 159 .
(3) أخرجه البخاري في"التيمم"باب"1"، حديث"335"، 1 / 126 ، ومسلم في"المساجد ومواضع الصلاة"حديث"3"، ورقمه"521"، 1 / 370 . من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - .
(4) في"إكمال المعلم"6 / 97 .
(5) في"الشفا"2 / 159 .