فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 625

قال الطبري [1] :"وأولى هذه الأقوال عندي في ذلك بالصواب قول من قال: تأويله ... وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون من ذنوبهم وكفرهم ، ولكنهم لا يستغفرون من ذلك ، بل هم مصرون عليه ، فهم للعذاب مستحقون ، كما يقال: ما كنت لأحسن إليك وأنت تسيء إليّ ، يراد بذلك: لا أحسن إليك إذا أسأت إليّ . أو: لو أسأت إليّ لم أحسن إليك ، ولكن أحسن إليك لأنك لا تسيء إليّ . وكذلك ذلك ... وإنما قلنا: هذا القول أولى الأقوال بالصواب ؛لأن القوم ، أعني مشركي مكة ، كانوا استعجلوا العذاب ، فقالوا اللهم إن كان ما جاء به محمد هو الحق ، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . فقال الله لنبيه ما كنت لأعذبهم وأنت فيهم ، وما كنت لأعذبهم لو استغفروا ، وكيف لا أعذبهم بعد إخراجك منهم وهم يصدون عن المسجد الحرام . فأعلمه جل ثناؤه أن الذي استعجلوه من العذاب حائق بهم ونازل".

وقال النحاس [2] :"هذا أبين ما قيل في الآية ولا تعسف فيه".

قال الله تعالى: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [الأنفال: 48] .

114/5 قال القاضي عياض [3] -في قوله { وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ } -:"أي مجير مؤمِّن".

ـــــــــــــــــــ

الدراسة:

فسر القاضي قوله: { وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ } أي: مجير مؤمِّنٍ . وعليه دلت اللغة. [4]

(1) في"جامع البيان"11 / 157 ـ 158 .

(2) في"الناسخ والمنسوخ"2 / 381 .

(3) في"مشارق الأنوار"1 / 164 .

(4) انظر"لسان العرب"مادة"جار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت