وقال ابن عطية [1] :"وأجمع المتأولون على أن معنى قوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ } أن الله عز وجل لم يعذب أمة قط ونبيها بين أظهرها ، فما كان ليعذب هذه وأنت فيهم ، بل كرامتك لديه أعظم".
* المسألة الثانية: المراد بقوله: { وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } .
ذهب القاضي مستدلًا بسبب نزول الآية إلى أن المراد وما كان الله معذب المشركين وهم- أي المؤمنون- الموجودون بين المشركين- يستغفرون.وهو المروي عن الضحاك [2] وابن أبزى [3] [4] .
وضعف هذا المعنى الطبري [5] وابن عطية [6] بسبب أن المؤمنين الذين رد الضمير إليهم لم يجر لهم ذكر في الآية .
وقال بعض المفسرين: إن المراد بالآية هم المشركون ، وأن الاستغفار وقع منهم ، وأنهم كانوا يلبون ويقولون: غفرانك غفرانك . وهذا المعنى مروي عن ابن عباس-رضي الله عنهما-. [7]
(1) في"المحرر الوجيز"8 / 53. وانظر"جامع البيان"11 / 157 ،"محاسن التأويل"4 / 33 ،"تيسير الكريم الرحمن"2 / 200 .
(2) أخرجه عنه الطبري في"جامع البيان"11 / 149 ، وانظر"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 7 / 399 .
(3) هو سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي ، مولاهم الكوفي ، روى عن أبيه وابن عباس وواثلة ، ثقة ، توفي بعد المائة ، انظر"تهذيب التهذيب"لابن حجر 4 / 54 ،"تقريب التهذيب"لابن حجر ص 382.
(4) أخرجه عنه الطبري في"جامع البيان"11 / 149 ، والنحاس في"الناسخ والمنسوخ"2 / 384 .
(5) في"جامع البيان"11 / 158 .
(6) في"المحرر الوجيز"8 / 54 . وانظر"البحر المحيط"5 / 312 .
(7) أخرجه عنه الطبري في"جامع البيان"11/150- 15 ، وابن أبي حاتم في"تفسير القرآن العظيم"5/1691 ، برقم"9017".