113 / 4 قال القاضي [1] عياض:"أي: ما كنت بمكة ، فلما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من مكة وبقي فيها من بقى من المؤمنين نزل: { وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } فلما هاجر المؤمنون نزلت: {وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ } [الأنفال:34] [2] ، وهذا من أبين ما يظهر مكانته - صلى الله عليه وسلم - ودِرْأته العذاب عن أهل مكة بسبب كونه ثم كون أصحابه من بعده بين أظهرهم ، فلما خلت مكة منهم عذبهم الله بتسليط المؤمنين عليهم وغلبتهم إياهم وحكَّم فيهم سيوفهم وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم".
ـــــــــــــــــ
الدراسة:
أشار القاضي في هذه الآية إلى مسألتين:
* المسألة الأولى: المراد بقوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ } .
ذكر القاضي في هذه الآية فضيلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، حيث كان وجوده بين أهل مكة سببًا لعدم تعذيب أهل مكة . وهذا حق اتفق عليه أهل التفسير .
قال ابن عباس - رضي الله عنهما-:"ما كان الله سبحانه ليعذب قومًا وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم". [3]
وقال الواحدي [4] :"قال المفسرون: ما كان الله ليعذب هؤلاء المشركين وأنت فيهم مقيم بين أظهرهم".
ــــــــــــــــ
(1) في"الشفا"1 / 46 .
(2) أخرجه الطبري في"جامع البيان"11 / 148 من طريق ابن أبزى الخزاعي ، وأورده ابن كثير في"تفسيره"4 / 50 .
(3) أخرجه ابن أبي حاتم في"تفسير القرآن العظيم"5 / 1692 ، برقم"9754".
(4) في"الوسيط"2 / 457 .