قال ابن عباس - رضي الله عنهما-:"أيما رجل فر من ثلاثة فلم يفر . فإن فر من اثنين فقد فر". [1]
وقال ابن عطية [2] :"وأمر الله عز وجل في هذه الآية أن لا يولي المؤمنون أمام الكفار ، وهذا الأمر مقيد بالشريطة المنصوصة في مثلي المؤمنين ، فإذا لقيت فئة من المؤمنين فئة هي ضعف المؤمنة من المشركين، فالفرض ألا يفروا أمامهم ، فالفرار هناك كبيرة موبقة بظاهر القرآن والحديث وإجماع الأكثر من الأمة".
قال الله تعالى: {إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ } [الأنفال: 19]
111-112 / 2- 3 قال القاضي عياض [3] :" {إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ } أي: إن تستنصروا فقد جاءكم النصر".
ـــــــــــــــــ
الدراسة:
فسر القاضي الاستفتاح في الآية بأنه النصر . وإلى هذا ذهب بعض المفسرين منهم ابن عباس-رضي الله عنهما- والضحاك [4] ، وبه قال القرطبي [5] والشوكاني [6] .
يقال: استفتح الله على فلان أي: سأله النصر عليه [7]
(1) أخرجه عنه أبو عبيد القاسم بن سلام في"الناسخ والمنسوخ"ص 193، وسعيد بن منصور في سننه 2 / 209 برقم"2538"وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد"، 5/328:"أخرجه الطبراني ورجاله ثقات".
(2) في"المحرر الوجيز"8 / 31 .
(3) في"الشفا"1 / 239 ،"مشارق الأنوار"2 / 145 .
(4) أخرجه عنهما الطبري في"جامع البيان"11 / 90 - 92 . وانظر"زاد المسير"3 / 335 ،
(5) في"الجامع لأحكام القرآن"7 / 386 .
(6) في"فتح القدير"2 / 297 .
(7) انظر"الصحاح"،"لسان العرب"مادة"فتح".