والمعنى الأول جعلوا النزغ خاصًا بالغضب الحامل على خلاف ما أمر به . ولعل هذا المعنى داخل في النزغ ؛ لأن أصل النزغ هو الفساد بالغضب وغيره. [1]
قال ابن كثير [2] :"وأصل"النزغ": الفساد ، إما بالغضب أو غيره".
فالمعنيان متداخلان ، فإن الغضب الحامل على ترك الإعراض هو من وسوسة الشيطان وشره .
قال ابن القيم [3] :"ثم أمره بدفع شر الشيطان بالاستعاذة منه".
وقال القاسمي [4] :"أي: يصيبنك من الشيطان وسوسة تثير غضبك على جهلهم وإساءتهم".
وقال السعدي [5] -كلامًا عامًا يدخل فيه المعنيان:"أي: تحس منه بوسوسة ، وتثبيط عن الخير ، أو حث على الشر ، وإيعاز به".
قال الله تعالى: {وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ } [الأعراف: 202] .
108-109/20-21 قال القاضي عياض [6] - وفي قوله: { يَمُدُّونَهُمْ } :"قرئ بالوجهين أي: يطيلون لهم فيه".
ـــــــــــــــ
الدراسة:
ذهب القاضي إلى أن معنى قوله: {يَمُدُّونَهُمْ} : أي: يطيلون لهم في الإغواء . وبنحو من هذا ذهب جمع من المفسرين منهم الطبري [7] والواحدي [8] وابن عطية [9] وابن كثير [10] والسعدي [11] وغيرهم .
(1) انظر"أساس البلاغة"،"لسان العرب"مادة"نزغ".
(2) في"تفسيره"3 / 533 .
(3) في"إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان"1 / 96 .
(4) في"محاسن التأويل"3 / 685 .
(5) في"تيسير الكريم الرحمن"2 / 183 .
(6) في"مشارق الأنوار"1 / 375 ،"إكمال المعلم"4 / 23 .
(7) في"جامع البيان"10 / 650 .
(8) في"الوسيط"2 / 439 .
(9) في"المحرر الوجيز"8 / 237 .
(10) في"تفسيره"3 / 535 .
(11) في"تيسير الكريم الرحمن"2 / 184 ، وانظر"معالم التنزيل"3 / 318 ،"زاد المسير"3 / 310.،"فتح القدير"2 /280.