وقريب منه من قال: إنه استفهام استعطاف ، أي: لا تهلكنا. [1]
ــــــــــــــــــ
ولذلك قال الشوكاني [2] :"والاستفهام في قوله: { أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا } للجحد . أي: لست ممن يفعل ذلك . قاله ثقة منه برحمة الله ، والمقصود منه: الاستعطاف والتضرع".
وقال بعض المفسرين: إنه سؤال استفهام خوفًا من أن يكون الله قد عمهم بانتقامه لعدم نهي قومهم ممن عبد العجل . وبه قال البغوي [3] وأبو حيان [4] .
قال البغوي [5] :"يعني: عبدة العجل ، وظن موسى أنهم عوقبوا باتخاذهم العجل ، وقال هذا على طريق السؤال ، يسأل: أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ؟".
والاستفهام في الآية يحتمل المعنيين: أن يكون للنفي ، أو أن يكون على معناه .
قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ } [الأعراف: 189 ] .
106 / 18 قال القاضي عياض [6] :"غشيان الرجل أهله بكسر الغين كناية عن الجماع، ومنه قوله تعالى: { فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ } الآية".
ــــــــــــــــ
الدراسة:
(1) انظر"المحرر الوجيز"7 / 173 ،"زاد المسير"3 / 269 ،"الدر المصون"5 / 476 ،"إرشاد العقل السليم"3 / 277 .
(2) في"فتح القدير"2 / 252 .
(3) في"معالم التنزيل"3 / 287 .
(4) في"البحر المحيط"5 / 189 . وانظر"التحرير والتنوير"9 / 126 .
(5) في"معالم التنزيل"3 / 287 .
(6) في"مشارق الأنوار"2 / 139 .