وفي كتاب"الشفا"نزعة صوفية ظاهرة ، تتمثل أحيانًا في منهج القاضي عياض في دراسة شخصية النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأحيانًا في النقل والاستمداد عن أئمة الصوفية ، وذكر أقوالهم .. نعم لم يكن عياض ـ رحمه الله ـ غاليًا في التصوف ، بل له مواقف حميدة في تكفير غلاة المتصوفة كالقائلين بالحلول والإباحة ونحوها. [1]
*مذهبه:
كان القاضي من أئمة المذهب المالكي وأعلامهم ، ومصنفاته التي خدمت المذهب خير شاهد على هذا ، بل إنه ـ رحمه الله -، من الداعين إلى هذا المذهب الفقهي المتين ، فقال ـ في كتابه"ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك [2] ":"اعلموا وفقكم الله أن ترجيح مذهب مالك على غيره ،وإنافة [3] منزلته في العلم،وسمو قدره من طريق النقل والأثر لا ينكره إلا معاند أو قاصر لم يبلغه ذلك مع إشتهاره في كتب المخالف".
وقال الذهبي [4] ـ بعد ذكره لنسبه ـ:"السبتي المالكي".
وقال ابن كثير [5] :"أحد مشائخ العلماء المالكية" [6] .
المبحث الخامس:وفاته وآثاره:
(1) انظر كتاب"الشفا بتعريف حقوق المصطفى"للقاضي عياض- دراسة وتقويمًا ليوسف القاضي-رسالة ماجستير-لم تطبع ـ ص30.
(3) أي:إرتفاعها وشرفها ، يقال: ناف الشيء نوفًا أي: ارتفع وشرف ، انطر"لسان العرب"مادة"نوف".
(4) في"سير أعلام النبلاء"20/213.
(5) في"البداية والنهاية"16/352.
(6) انظر في مذهبه"دورة القاضي عياض"1/149 ، 2/37 ، 3/127 ،"القاضي عياض عالم المغرب"ص57 .