فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 625

وكان ـ رحمه الله ـ من حيث الجملة على مذهب أهل السنة والجماعة ، غير أنه تأثر بمدرسة الأشاعرة خاصة في باب الأسماء والصفات ، فقد قرأ من كتب الأشاعرة ، ودافع عن أئمتهم ، كقوله [1] - عن أبي الحسن الأشعري [2] -:"ومن يرى أنه كان ابتداء أمره معتزليًا ثم رجع إلى هذا المذهب ؛ فهذا لا ينقصه ، فقد كان من هو أفضل منه أولًا كافرًا ثم أسلم ، بل هذا أدل على ثبات قدمه، وصحة يقينه في التزام السنة ،إذا لم يلتزمها ؛ لأنه نشأ عليها ، ولا اعتقدها تقليدًا إلا بما نور الله قلبه وأيده بروحه".

كما تأثر القاضي بالموجة الصوفية ، فكان له"مواقف مرضية حميدة ، حول التصوف والصوفية ، وقد ذكر ولده في"التعريف" [3] "أن أباه كان ذاكرًا لأخبار الصالحين ، وسيرهم

وأخبار الصوفية،ومذاهبهم"،وفي تراجمه لهم دليل قاطع على أنه يحب التصوف وأهله". [4]

(1) في"ترتيب المدارك"5/27. وانظر قوله في"دورة القاضي عياض"2/71. وانظر الحديث عن تأثره بمدرسة الأشاعرة في المصدر نفسه ، و"القاضي عياض إمام أهل المغرب"ص46،"القاضي عياض وجهوده"ص149،"كتاب الشفا بتعريف المصطفى ـ دراسة وتقويمًا"ليوسف القاضي"ص28 ـ رسالة ماجستير لم تطبع ."

(2) هو علي بن إسماعيل بن أبي بشر ، ينتهي نسبه إلى أبي موسى الأشعري ، وإليه تنسب الأشاعرة ، كان معتزليًا ثم رجع وأعلن توبته ، صنف كتبًا منها"مقالات الإسلاميين"،"الإبانة"وهو من آخرها ، رجع فيه إلى كثير من مذهب السلف وأهل الحديث في الاعتقاد ، مات سنة نيف وثلاث مائة . انظر"ترتيب المدارك"للقاضي عياض 5/24 ،"معجم المؤلفين"2/405 .

(4) انظر"دورة القاضي عياض"2/175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت