فسر القاضي لفظة"عاد"بمعنى"صار"إلى حالة جديدة . وهذا المعنى جواب منه في: كيف يصح أن يقولوا له: { أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا } مع أن شعيبًا عليه السلام ، لم يكن قط على ملتهم ؟ في حين أن صيغة"العود"تستدعي رجوع العائد إلى حال كان عليها قبل [1] . وبه أجاب بعض المفسرين منهم السمعاني [2] وابن عطية [3] والقرطبي [4] وغيرهم .
وهو أن"عاد"وإن استعمل كذلك إلا أن له استعمالًا آخر في كلام العرب بمعنى"صار" [5] ، ولا يستدعي ذلك الرجوع إلى حالة سابقة بل الانتقال إلى حالة جديدة، وهذا الجواب من أقوى الأجوبة .
قال القرطبي [6] :"ومعنى { أَوْ لَتَعُودُنَّ } أي: لتصيرن إلى ملتنا".
وقال بعض المفسرين: إن"العود"بمعنى: الابتداء . يقال: قد عاد علىَّ من فلان مكروه . وإن لم يكن سبق مكروه من قبل ذلك ، وإنما تأويله أنه لحقني منه مكروه.
ــــــــــــــــ
وبه قال الزجاج. [7]
وقال بعض المفسرين:- على التسليم بأن العود هو الرجوع إلى حال كان عليها قبل -إن المراد قوم شعيب عليه السلام ؛ لأنهم كانوا كفارًا فآمنوا فأجاب شعيب عليه السلام عنهم [8] . وهو قول قوي.
(1) "المفردات"مادة"عود".
(2) في"تفسير القرآن"2 / 198 .
(3) في"المحرر الوجيز"7 / 111 .
(4) في"الجامع لأحكام القرآن"7 / 250 ، وانظر"معالم التنزيل"3 / 258 ،"البحر المحيط"5 / 112 .
(5) انظر"لسان العرب"،"القاموس المحيط"مادة"عود".
(6) في"الجامع لأحكام القرآن"7 / 250 .
(7) في"معاني القرآن وإعرابه"2 / 355 . وانظر"النكت والعيون"2 / 240 ،"زاد المسير"3 / 231 ،"الجامع لأحكام القرآن"7 / 250 ،"فتح القدير"2 / 225 .
(8) انظر ـ هذا القول ـ في"معالم التنزيل"3 / 258 ،"زاد المسير"3 / 230 ،"فتح القدير"2 / 225.