فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 625

وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن رؤية الجن غير ممكنة مستدلين بظاهر الآية. [1]

وأجيب عن الآية بأحد جوابين: إما أنها محمولة على الأعم الأغلب - كما قال القاضي وغيره- .

قال النووي [2] :"وأما قول الله تعالى { إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ } فمحمول على الغالب".

والجواب الآخر -كما قال ابن تيمية [3] :"الذي في القرآن أنهم يرون الإنس من حيث لا يراهم الإنس ،وهذا حق يقتضي أنهم يرون الإنس في حال لا يراهم الإنس فيها، وليس فيه أنهم لا يراهم أحد من الإنس بحال ، بل قد يراهم الصالحون ، وغير الصالحين أيضًا لكن لا يرونهم في كل حال".

وقال الشوكاني [4] :"وليس في الآية ما يدل على ذلك ، وغاية ما فيها أنه يرانا من حيث لا نراه ، وليس فيها أنا لا نراه أبدًا ، فإن انتفاء الرؤية منا له في وقت رؤيته لنا لا يستلزم انتفاءها مطلقًا".

ولعل من نفى رؤيته - من أهل العلم - إنما قصد رؤيتهم على صورهم التي خلقوا عليها .

وقد جاء عن الشافعي أنه قال:"من زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته إلا أن يكون نبيًا" [5]

قال ابن حجر [6] :"وهذا محمول على من يدعي رؤيتهم على صورهم التي خلقوا عليها ، وأما من ادعى أنه يرى شيئًا منهم بعد أن يتطور على صور شتى من الحيوان فلا يقدح فيه، وقد تواردت الأخبار بتطورهم في الصور".

(1) انظر"فتح القدير"2 / 197 . ،"محاسن التأويل"3 / 511 .

(2) في"شرح صحيح مسلم"5 / 29 .

(3) انظر"مجموع الفتاوى"15 / 7 .

(4) في"فتح القدير"2 / 197 . وانظر"محاسن التأويل"3 / 511 .

(5) أخرجه أبو نعيم في"الحلية"9/141.وانظر"طبقات الشافعية"للسبكي2/130،وذكره عنه ابن حجر في"فتح الباري"6 / 497 .

(6) في"فتح الباري"6 / 497 ، وانظر"وقاية الإنسان من الجن والشيطان"لوحيد بالي ص 21 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت