ومن أدلة إمكانية رؤية الإنسان للجن ما جاء عن أبي هريرة ـ - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إن عفريتًا من الجن تفلت علي البارحة - أو كلمة قالها- ليقطع علي الصلاة ، فأمكنني الله منه ، فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم ، فذكرت قول أخي سليمان: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي } [ص:35] ) . [1]
ومن ذلك ما جاء عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - وقول أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له: ( يا رسول الله ! قد سمعناك تقول في الصلاة شيئًا لم نسمعك تقوله قبل ذلك ، ورأيناك بسطت يدك . قال: إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي ، فقلت أعوذ: بالله منك ثلاث مرات ، ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة ، فلم يستأخر ثلاث مرات ، ثم أردت أخذه ، ووالله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقًا يلعب به ولدان أهل المدينة ) . [2]
قال النووي [3] :"فلو كانت رؤيتهم محالًا لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ما قال من رؤيته إياه ، ومن أنه كان يربطه لينظروا كلهم إليه ، ويلعب به ولدان أهل المدينة".
وقد أشار القاضي إلى هذا وغير ذلك من النصوص. [4]
ـــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري في"الصلاة"باب"الأسير أو الغريم يربط في المسجد"، حديث"461"، 1 / 165 . ومسلم في"المساجد ومواضع الصلاة"باب"جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة"، حديث"39"، ورقمه العام"541"، 1 / 384 .
(2) أخرجه مسلم في " المساجد ومواضع الصلاة ، باب"جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة"، حديث " 40"ورقمه العام"542"، 1 / 385 ."
(3) في"شرح صحيح مسلم"5 / 29 .
(4) انظر"الجامع لأحكام القرآن"7 / 187 .