وقال جمهور المفسرين منهم البغوي [1] والقرطبي [2] وابن كثير [3] وغيرهم: إن المفاعلة هنا للمبالغة في الفعل ، ولبيان اجتهاد إبليس في القسم ، وليست على أصلها في أن الفعل حصل من الجانبين ، بل المراد أحد الطرفين ، وهو إبليس .
قال البغوي [4] :"وهذا من المفاعلة التي تختص بالواحد".
ـــــــــــــــ
وقال الشوكاني [5] :"وصيغة المفاعلة وإن كانت في الأصل تدل على المشاركة فقد جاءت كثيرًا لغير ذلك ... والمراد بها هنا المبالغة في صدور الإقسام لهما من إبليس".
وهذا القول هو الأظهر ؛ لأن ظاهر الآية يؤيده حيث وقع الحلف من إبليس دونهما ، فلم يشاركاه في اليمين ؛ ولأن المقاسمة من الجانبين تتم لو وجدت دون ذكر المقسم عليه وهو النصيحة ، أما حيث ذكر المقسم عليه فلا تتم ، إذ أين النصيحة منهما [6] ؟
قال الله تعالى: { يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ } [الأعراف:27]
(1) في"معالم التنزيل"3 / 219 .
(2) في"الجامع لأحكام القرآن"7 / 179 .
(3) في"تفسيره"3 / 397 . وانظر"البحر المحيط"5 / 26 ،"أنوار التنزيل"للبيضاوي 1 / 344 ،"روح المعاني"4 / 340 ،"فتح القدير"2 / 195 .
(4) في"معالم التنزيل"3 / 219 .
(5) في"فتح القدير"2 / 195 .
(6) انظر"البحر المحيط"5 / 26 ،"الدر المصون"5 / 289 ،"روح المعاني"4 / 340 ـ بتصرف ـ