والمعاني متقاربة ، فإن إبليس ـ عليه لعنة الله ـ مذموم معيب ، وقد دلت اللغة على هذين المعنيين ، قال في اللسان [1] :"ذأم الرجل يذأمه ذأمًا: حقره وذمّه وعابه".
وقال القرطبي [2] :"مذؤومًا أي: مذمومًا ، والذأم: العيب".
قال الله تعالى: { وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ } [الأعراف: 21]
93 / 5 قال القاضي عياض [3] ـ في بيانه لمعنى"القسامة"وأنها: تردد الأيمان بين المتحالفين ـ:"أنها لا تكون إلا من اثنين فصاعدًا ، ومنه: { وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ } ".
ـــــــــــــ
الدراسة:
ذهب القاضي إلى أن قوله: { وَقَاسَمَهُمَا } قد حصلت من اثنين فأكثر ، فالمفاعلة هنا على بابها ، وأن هذا الفعل ـ القسم ـ قد حصل من الجانبين . وبه قال الزمخشري [4] وابن عطية. [5]
وكيفية ذلك: أن يكون أقسم لهما بالنصيحة ، وأقسما له بقبولها. [6]
أو كما قال ابن عطية [7] :"وهي مفاعلة إذ قبول المحلوف له وإقباله على معنى اليمين كالقسم وتقريره ، وإن كان بادي الرأي يعطي أنها من واحد".
(1) مادة"ذأم". وانظر"الصحاح"،"القاموس المحيط"مادة"ذأم".
(2) في"الجامع لأحكام القرآن"7 / 176 .
(3) في"مشارق الأنوار"2 / 193 .
(4) في"الكشاف"2 / 95 .
(5) في"المحرر الوجيز"7 / 31 .
(6) انظر"الكشاف"2 / 95 ،"روح المعاني"4 / 340 .
(7) في"المحرر الوجيز"7 / 31 .