فسر القاضي قوله تعالى: { وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ } أي: يكذبون . فالخرص: الحزر والكذب [1] . فهؤلاء وهم في ضلالهم ليسوا على يقين في أمرهم وإنما هم في ظنون كاذبة وحسبان باطل [2] . وإلى هذا المعنى ذهب عامة المفسرين كالطبري [3] والواحدي [4] والراغب [5] والبغوي [6] .
قال الطبري [7] :"يقول: ما هم إلا متخرصون يظنون ، ويوقعون حزرًا لا يقين علم ، يقال منه: خرص يخرُص خرصًا وخروصًا ، أي: كذب ، وتخرص بظن ، وتخرص بكذب".
وقال الراغب [8] :"الخرص: الكذب في قوله تعالى { وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ } وحقيقة ذلك: أن كل قول مقول عن ظن وتخمين يقال: خرْص ، سواء كان مطابقًا للشيء أو مخالفًا له ، من حيث إن صاحبه لم يقله عن علم ولا غلبة ظن ولا سماع ، بل اعتمد فيه على الظن والتخمين ... وكل من قال قولًا على هذا النحو قد يسمى كاذبًا ، وإن كان قوله مطابقًا للمقول المخبر عنه ، كما حُكي عن المنافقين في قوله تعالى: {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ } [المنافقون: 1] ".
(1) انظر"الصحاح"،"اللسان""المصباح المنير"مادة"خرص".
(2) انظر"تفسير ابن كثير"3/ 322 .
(3) في"جامع البيان"9/ 509 .
(4) في"الوجيز"1/ 372 .
(5) في"المفردات"مادة"خرص".
(6) في"معالم التنزيل"3/ 181 . وانظر"مجاز القرآن"1/ 206 ،"تفسير المشكل من غريب القرآن"لمكي ص 79 ،"تفسير القرآن"للسمعاني 2/ 138 ،"البحر المحيط"4/ 629 ،"تفسير الجلالين"ص 142 ،"فتح القدير"2/ 125 .
(7) في"جامع البيان"9/ 509 .
(8) في"المفردات"مادة"خرص".