فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 625

* القضاء ، فولي القضاء مرارًا ، فتولى قضاء"سبتة"موطنه ، وذلك سنة (515هـ) وكانت مدة قضائه فيها ستة عشر عامًا ، ثم نقل إلى قضاء غرناطة عام (531هـ) وقد استقبل استقبالًا حافلًا رائعًا فيها ، غير أن حاكم غرناطة ضاق به ـ بعد ذلك ـ ذرعًا ؛ لأن القاضي صده عن ظلمه ، فاجتهد في صرفه عنها ، فلم يبق فيها القاضي إلا عامين ، ثم رجع إلى سبتة ، فمكث فيها ست سنوات ثم نصب قاضيًا عام (539هـ) وكان عهده بالقضاء زاهرًا ، إذ سار فيه أحسن سيرة ، محمود الطريقة ، مشكور الحالة ، وأقام الحدود على اختلاف أنواعها [1] .

* التدريس . كان ـ رحمه الله ـ مداومًا على التعليم والتدريس ، لا يفارق ذلك حتى في أحلك الظروف وأشدها ، كأيام الفتن ، ولذا قال ابنه [2] :"إلى أن ثارت الفتنة وقام البلد .. وهو مع ذلك يسمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدرس الفقه".

وقال تلميذه ابن القصير [3] -مشيرًا إلى أن القضاء لم يكن مانعًا للقاضي من التدريس-:"دخلت مجلس القاضي أبي الفضل عياض ـ رحمه الله ـ إذ كان قاضيًا عندنا بغرناطة ، وبه جماعة من الطلبة والأعيان يسمعون تأليفه المسمى بالشفا".

* ومن حياته العملية:الخطابة،فقد كانت خطبه موصوفه بالجودة والفصاحة والقوة والتأثير ، فكان ـ كما قال ابنه [4] ـ:خطيبًا فصيحًا .. لا يخطب إلا بما يصنع ، خطبته فصيحة ذات رونق ، عذبة الألفاظ ، سهلة المأخذ"."

وقال الداوودي [5] في وصفه للقاضي ـ:"خطيبًا بليغًا".

(1) انظر"التعريف بالقاضي"ص 11 ،"العبر"2/467،"شذرات الذهب"4/138،"دورة القاضي عياض"1/168 ، 2/10 ، 28 ، 239 ،"القاضي عياض عالم المغرب"ص 161.

(2) في ا"التعريف"ص12.

(3) انظر"أزهار الرياض"3/13. وانظر"مقدمة إكمال المعلم"للقاضي عياض 1/71.

(4) في"التعريف"ص5.

(5) في طبقات المفسرين"2/22."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت