فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 625

وقال ابن القيم [1] "وقد تضمنت هذه الحجة دليلين ببطلان إلهية المسيح وأمه:"

أحدهما: العجز عن القيام بنفسيهما ، بل هي محتاجة فيما يقيمها إلى الغذاء والشراب، والمحتاج إلى غيره لا يكون إلهًا ؛ إذ من لوازم الإله أن يكون غنيًا .

الثاني: أن الذي يأكل الطعام يكون منه ما يكون من الإنسان من الفضلات القذرة التي يستحي الإنسان من نفسه وغيره حال انفصالها عنه ، بل يستحي من التصريح بذكرها ، ولهذا والله أعلم كنى الله سبحانه عنها بلازمها من أكل الطعام الذي ينتقل الذهن منه إلى ما يلزمه من هذه الفضلة.فكيف يليق بالرب سبحانه أن يتخذ صاحبة وولدًا من هذا الجنس ؟. ولو كان يليق به ذلك أو يمكن لكان الأولى به أن يكون من جنس لا يأكل ولا يشرب ولا يكون منه الفضلات المستقذرة التي يُستحيا منها ويرغب عن ذكرها . فانظر ما تضمنه هذا المعنى العظيم الجليل الذي لا يجد سامعه مغمزًا له ، ولا مطعنًا فيه ، ولا تشكيكًا ولا سؤالًا يورده عليه ، بل يأخذ بقلبه وسمعه"."

قال الله تعالى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [المائدة: 89] .

72 / 6 قال القاضي عياض [2] - في قوله: { بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ } -:"أي: بما وافق به نطقكم نيتكم".

ـــــــــــــــ

الدراسة:

ذهب القاضي إلى أن المراد بقوله: {بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ} أي: بما وافق به نطقكم نيتكم.

(1) في"الصواعق المرسلة"2/ 482 .

(2) في"بغية الرائد"ص 44 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت