قال ابن قتيبة [1] "هذا من الاختصار والكناية ، وإنما نبه بأكل الطعام على عاقبته وعلى ما يصير إليه وهو الحدث ؛ لأن من أكل الطعام فلابد له من أن يحدث".
وهذا المعنى الذي ذهب إليه القاضي هو من لوازم المعنى المتبادر من ظاهر الآية وهو الحاجة إلى التغذي ، وبه قال الطبري [2] والزجاج [3] والواحدي [4] وابن عطيه [5] وأبو حيان [6] .
قال الطبري [7] "وقوله {كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ } خبر من الله ذكره عن المسيح وأمه ، أنهما كانا أهل حاجة إلى ما يغذوهما وتقوم به أبدانهما ، من المطاعم والمشارب ،"
ـــــــــــــــ
فإن من كان كذلك فغير كائن إلهًا ؛ لأن المحتاج إلى الغذاء قوامه بغيره ، وفي قوامه بغيره وحاجته إلى ما يقيمه دليل واضح على عجزه ، والعاجز لا يكون إلا مربوبًا لا ربًا"."
وكلا المعنيين احتجاج بين ، ورد ظاهر ، لمن زعم إلهية عيسى وأمه.
قال ابن كثير [8] "أي: يحتاجان إلى التغذية به ، وإلى خروجه منهما ، فهما عبدان كسائر الناس ، وليسا إلهين كما زعمت فرق النصارى الجهلة ، عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة".
(1) في"تفسير غريب القرآن"ص 145 ، وانظر"معاني القرآن الكريم"2/ 344"بحر العلوم"للسمرقندي 1/ 452"معالم التنزيل"3/ 83 ،"الجامع لأحكام القرآن"6/ 250 . فقد أشاروا إلى هذا المعنى .
(2) في"جامع البيان"8/ 580 .
(3) في"معاني القرآن وإعرابه"2/ 197 .
(4) في"الوجيز"1/ 330 .
(5) في"المحرر الوجيز"5/ 162 .
(6) في"البحر المحيط"4/ 333 . وانظر"معاني القرآن الكريم"2/ 344 ،"معالم التنزيل"3/ 83"الجامع لأحكام القرآن"6/ 250 ."فتح القدير"2/ 64"تيسير الكريم الرحمن"1/ 508 .
(7) في"جامع البيان"8/ 582 .
(8) في"تفسيره"3/ 159 .