وقال ابن عطية [1] "والطعام في هذه الآية الذبائح كذا قال أهل التفسير".
ـــــــــــــــ
وقال القرطبي [2] :"وهنا [3] خاص بالذبائح عند كثير من أهل العلم بالتأويل".
وأما ما سوى الذبائح فهي محللة قبل أن كانت لأهل الكتاب وبعد أن صارت لهم ، فلا يبقى لتخصيصها بأهل الكتاب فائدة . ولأن ما قبل هذه الآية في بيان حكم الصيد والذبائح ، فحمل هذه الآية عليه أولى ؛لأن سائر الطعام لا يختلف من تولاه من كتابي أو غيره ، وإنما تختلف الذكاة ، فلما خصَّ أهل الكتاب بالذكر دل على أن المراد بطعامهم ذبائحهم [4] .
قال الله تعالى: {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ } [المائدة:75] .
71/5 قال القاضي عياض [5] -في قوله: { كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ } -:"الإرداف: وهو التعبير عن الشيء بأحد لواحقه كما قال تعالى { كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ } وعبر به عن الحدث".
الدراسة:
فسر القاضي قوله تعالى: { كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ } بأنه كناية وتعبير عن الحدث . إذ أن من يأكل الطعام يحتاج إلى إخراج الفضلات ، فنبه بأكل الطعام على عاقبته وهو الحدث . وهو ما ذهب إليه بعض المفسرين .
(1) في"المحرر الوجيز"5/ 38 .
(2) في"الجامع لأحكام القرآن"6/ 76 .
(3) أي الطعام .
(4) انظر"المحرر الوجيز"/ 38 ،"زاد المسير"2/ 295 ،"الجامع لأحكام القرآن"6/ 77"محاسن التأويل"3/ 48 ،"تيسير الكريم الرحمن"1/ 458 .
(5) في"مشارق الأنوار"1/ 290 ،"بغية الرائد"ص207.