غير أولي الضرر مائة درجة ، وهو يبطل قول من يقول: إن الوعد بالحسنى والتفضيل بالدرجة مختص بأولي الضرر ، فهذا القول مخالف للكتاب والسنة"."
فأدلة الشرع أثبتت أن القاعد المعذور العازم على الخروج لو كان قادرًا بأن له أجر المجاهد. [1]
وقال ابن القيم [2] :"إذا كان المجاهدون أفضل من القاعدين مطلقًا لزم أن لا يستوي مجاهد وقاعد مطلقًا ، فلا يبقى في تقييد القاعدين بكونهم من غير أولي الضرر فائدة ، فإنه لا يستوي المجاهدون والقاعدون من أولي الضرر أيضًا ، وأيضًا فإن القاعدين المذكورين في الآية الذين وقع التفضيل عليهم هم غير أولي الضرر، لا القاعدون الذين هم أولو الضرر فإنهم لم يذكر حكمهم في الآية بل استثناهم ، وبين أن التفضيل على غيرهم ، فاللام في القاعدين للعهد. والمعهود: هم غير أولي الضرر ، لا المضرورون".
* المسألة الثالثة: معنى قوله: {دَرَجَاتْ} .
ذهب القاضي إلى أن معنى قوله: {دَرَجَاتْ} أي منازل وفضائل وإلى هذا ذهب بعض المفسرين كالطبري [3] والواحدي [4] والقرطبي. [5]
قال الطبري [6] :"أي: فضائل منه ومنازل من منازل الكرامة".
وقد اختلفوا في المراد بهذه الدرجات على أقوال:
فقيل: الإسلام درجة ، والهجرة في الإسلام درجة ، والجهاد في الهجرة درجة ، والقتل في الجهاد درجة وهو مروي عن قتادة. [7]
ـــــــــــــــ
(1) سبق الإشارة إلى هذه الأدلة في المسألة الأولى .
(2) في"طريق الهجرتين"ص 589 .
(3) في"جامع البيان"7 / 376 .
(4) في"الوجيز"1 / 283 .
(5) في"الجامع لأحكام القرآن"5 / 344 .
(6) في"جامع البيان"7 / 376 .
(7) أخرجه عنه الطبري في"جامع البيان"7 / 376 ، وانظر"طريق الهجرتين"ص 587 .