فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 625

عامًا في أهل الضرر وغيرهم لكان ذلك مناقضًا لقوله { غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ } ، فإن قوله {لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُون} َ ، { َالْمُجَاهِدُون} إنما فيها نفي الاستواء ، فإن كان أهل الضرر كلهم كذلك لزم بطلان قوله: { غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ } ولزم أنه لا يساوي المجاهدين قاعد ولو كان من أولي الضرر ، وهذا خلاف مقصود الآية .. وأيضًا فالقاعدون إذا كانوا من غير أولي الضرر، والجهاد ليس بفرض عين ، فقد حصلت الكفاية بغيرهم ، فإنه لا حرج عليهم في القعود ، بل هم موعودون بالحسنى كأولي الضرر، وهذا مثل قوله: {لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ } [الحديد:10] ،فالوعد بالحسنى شامل لأولي الضرر وغيرهم"."

وهذا المعنى فيه قوة ، ومما يؤيده قول ابن تيمية [1] :"ليس المراد أنهم لم يفضلوا عليهم إلا بدرجة ، فإن في الحديث الصحيح الذي يرويه أبو سعيد وأبو هريرة (إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ) [2] ، وفي حديث أبي سعيد ( من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا وجبت له الجنة، فعجب لها أبو سعيد فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وأخرى يرفع الله بها العبد مائة درجة في الجنة ، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، فقال:وما هي يا رسول الله ؟ قال:الجهاد في سبيل الله ) [3] . فهذا الحديث الصحيح بين أن المجاهد يفضل على القاعد الموعود بالحسنى من"

ـــــــــــــــ

(1) انظر"مجموع الفتاوى"14 / 126 .

(2) أخرجه البخاري في"الجهاد"باب"درجات المجاهدين في سبيل الله"حديث"2790"، 2 / 303 .

(3) أخرجه مسلم في"الإمارة"باب"بيان ما أعده الله تعالى للمجاهدين في الجنة من الدرجات"حديث"116"، ورقمه العام"1884"، 3 / 1501 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت