وذهب بعض أهل العلم إلى أن التفضيل بالدرجة والأجر العظيم إنما هو للمجاهدين على القاعدين- غير أولي الضرر- ، وأن الوعد بالحسنى للمجاهدين والقاعدين مطلقًا. [1]
إذ أنه لما صرح بتفضيل المجاهد على القاعد ، ونفى المساواة بينهما -غير أولي الضرر- احترز بذكر الفضل الجامع للأمرين لئلا يتوهم أحد ذم المفضل عليه مطلقًا ـ وبخاصة أنهم لم يتركوا واجبًا ، بل هو فرض كفاية. [2]
ـــــــــــــــ
قال ابن تيمية [3] :"فإذا فصل الأمر فيهم [4] بين العازم وغير العازم بقيت الآية على ظاهرها،ولو جعل قوله: {فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً } "
(1) انظر"معالم التنزيل"2 / 271 ،"تفسير ابن كثير"2 / 388 ،"محاسن التأويل"2 / 444 ،"تيسير الكريم الرحمن"1 / 390 ،"التحرير والتنوير"3 / 172 ،"أضواء البيان"1 / 398 .
(2) انظر"المصادر السابقة".
(3) انظر"مجموع الفتاوى"14 / 123 ،وانظر"تفسير ابن كثير"2 / 388 ،"أضواء البيان"1 / 399 .
(4) أي: في أولي الضرر فهم قسمان: قسم عازم لكن العذر منعه من الجهاد ، وقسم غير عازم على الجهاد وإن كان من أهل الضرر ، فالأول له أجر من خرج ، والثاني حاله حال القاعد، وسبق أن أشير إلى هذا في المسألة الأولى .