فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 625

قال الله تعالى {لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ، دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } [النساء 95- 96]

64 / 15 قال القاضي عياض [1] :"في الآية دليل على أن الأجور على قدر الأعمال ، وأن الذي لا يجاهد ليس له ثواب المجاهد إلا من صفة عذر فله بقدر نيته كما قال { غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ } ، وكما قال تعالى: { فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً} يعني القاعدين من أولي الضرر {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا } يعني من غير أولي الضرر الذين ذكر أنهم لا يستوون معهم وقوله { وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى } أي: المجاهد والقاعد أولي الضرر ، لصدق نيتهم معهم وأن الله حسبهم .وقوله {دَرَجَاتٍ مِّنْهُ} أي: فضائل ومنازل.وفي الآية دليل على أن من حبسه عن طاعة عذر أو غلبة نوم أو مرض فله أجر".

ــــــــــــــــ

الدراسة:

أشار القاضي حول هذه الآية إلى ثلاث مسائل:

* المسألة الأولى: استنبط القاضي من الآية أن الأجر على قدر العمل ، فأجر المجاهد ليس كأجر القاعد ولذلك فضله الله في الآية بالدرجة والدرجات لظاهر الآية ، إلا صاحب العذر ، الذي حبس عن الطاعة { غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ } ، فإن له أجرًا بقدر نيته . وإلى هذا ذهب جمع من أهل العلم .

(1) في"إكمال المعلم"6 / 320 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت