ذهب القاضي إلى أن معنى قوله: { كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ } أي: مختفين بإيمانكم . وإلى هذا ذهب جمع من المفسرين فهو المروي عن ابن جبير [1] وبه قال الطبري [2] والقرطبي [3] وابن كثير [4] وغيرهم .
وقيل: أي: كفارًا. وهو مروي عن ابن زيد [5] وبه قال الواحدي. [6]
والأول هو الصحيح ،ويؤيده ما جاء عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للمقداد - رضي الله عنه -: ( إذا كان رجل ممن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتلته ، فكذلك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة من قبل ) . [7]
ــــــــــــــــــ
قال ابن كثير [8] :"أي: قد كنتم من قبل هذه الحال كهذا الذي يسر إيمانه ويخفيه من قومه - كما تقدم في الحديث المرفوع". [9]
(1) أخرجه عنه الطبري في"جامع البيان"7 / 363 ،وانظر"معالم التنزيل"2 / 269 ،"المحرر الوجيز"4 / 218 .
(2) في"جامع البيان"7 / 363
(3) في"الجامع لأحكام القرآن"5 / 340 .
(4) في"تفسيره"2 / 384 ، وانظر"محاسن التأويل"2 / 38 ، 440 .
(5) أخرجه عنه الطبري في"جامع البيان"7 / 363 وانظر"الجامع لأحكام القرآن"5 / 340 .
(6) في"الوجيز"1 / 283 .
(7) أخرجه عنه البخاري في"الديات"باب"قوله تعالى { ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم } حديث"6866"، 4/266.وقد جاءت هذه الرواية مطولة كما عند البزار - كما في كشف الأستار- حديث"2202"وفيها إشارة إلى نزول هذه الآية بسبب قتل المقداد لرجل أعلن إسلامه . وقال الهيثمي في رواية البزار في"مجمع الزوائد"7 / 8"إسناده جيد"وانظر"تفسير ابن كثير"2 / 384 ."
(8) في"تفسيره"2 / 384 .
(9) يقصد به رواية البخاري والبزار ، حيث ساقهما قبل كلامه المذكور .