والقول الأول أقرب في بيان معنى الآية . قال الطبري [1] :"وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه - إن جازاه - جهنم خالدًا فيها ، ولكنه يعفو ويتفضل على أهل الإيمان به وبرسوله ، فلا يجازيهم بالخلود فيها ، ولكنه تعالى ذكره إما أن يعفو بفضله فلا يدخله النار ، وإما أن يدخله إياها ثم يخرجه منها بفضل رحمته ، لما سلف من وعد عباده المؤمنين بقوله: { يَا عِبَادِيِ اَلّذِيِنَ أَسْرَفُوُا عَلَى أَنْفُسَهَمْ لاَ تَقْنَطُوُا مِنْ رَحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ اْلذُنُوبَ جمََيِعًَا } [ الزمر: 53 ] . فإن ظن ظان أن القاتل إن وجب أن يكون داخلًا في هذه الآية ، فقد يجب أن يكون المشرك داخلًا فيها ؛ لأن الشرك من الذنوب،فإن الله قد أخبر جل ثناؤه أنه غير غافر الشرك لأحد،بقوله: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ } [النساء:48] ،والقتل دون الشرك".
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } [النساء:94]
(1) في"جامع البيان"7 / 350 .