مع أنه قد جاء عن ابن عباس -رضي الله عنهما- خلاف ذلك فقد جاءه رجل فقال: ألمن قتل مؤمنًا متعمدًا توبة ؟ قال: لا. إلا النار فلما ذهب قال له جلساؤه: ما هكذا كنت تفتينا ؟ كنت تفتينا أن لمن قتل توبة مقبولة ، قال إني لأحسبه رجلًا مغضبًا يريد أن يقتل مؤمنًا ، قال فبعثوا في أثره فوجدوه كذلك". [1] "
فتبين من هذا أن القول بعدم قبول توبة من قتل عمدًا قول ضعيف كما قال ابن تيمية- [2] :"وكل وعيد في القرآن مشروط بعدم التوبة باتفاق الناس ، فبأي وجه يكون وعيد القاتل لاحقًا به وإن تاب ؟ هذا في غاية الضعف ، ولكن قد يقال: لا تقبل توبته بمعنى أنه لا يسقط حق المظلوم بالقتل، بل التوبة تسقط حق الله ، والمقتول مطالبه بحقه".
وأما ظاهر آية النساء- بعد بيان قوة قول من قال بقبول توبة القاتل عمدًا- فإن أهل التفسير تأولوها بالتأويلات الآتية:
القول الأول: أن المعنى {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ } إن جازاه . وإلى هذا ذهب أكثر المفسرين [3] منهم أبو مجلز [4] [5] وبه قال الطبري [6]
(1) أخرجه عنه النحاس في"الناسخ والمنسوخ"2 / 223 ، وابن أبي شيبة في"مصنفه"في"الديات"باب"من قال للقاتل توبة"9 / 362 ، الأثر"7803"وانظر"المحرر الوجيز"2 / 515 ،"الجامع لأحكام القرآن"5 / 332 .
(2) انظر"مجموع الفتاوى"16 / 25 .
(3) انظر"المحرر الوجيز"4 / 212 ،"تفسير ابن كثير"2 / 380 .
(4) هو لاحق بن حميد بن سعيد البصري ، مشهور بكنيته ، أبو مجْلز الدوسي ، بكسر الميم وسكون الجيم ، وفتح اللام بعدها زاي ، مات سنة ست وقيل تسع ومائة . انظر"التقريب"ص 1046 ، برقم 7540 .
(5) أخرجه عنه الطبري في"جامع البيان"7 / 340 ، وأبو عبيد القاسم بن سلام في"الناسخ والمنسوخ"ص 272 ، الأثر"499".
(6) في"جامع البيان"7 / 350 .