أشار القاضي إلى أن أكثر المفسرين ذهب إلى أن هذه الآية إنما هي في السلام. وهو كذلك. فقد نسبه للجمهور-كما قال القاضي -غير واحد من المفسرين منهم ابن العربي [1] وابن الجوزي [2] وبه قال الواحدي [3] والبغوي [4] والقرطبي [5] وابن كثير [6] وغيرهم
قال القرطبي [7] :"والصحيح أن التحية هاهنا السلام لقوله تعالى: { وَإِذَا جَاؤُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ } [المجادلة:8] وعلى هذا جماعة المفسرين".
وجاء عن مالك أن الآية في العطاس والرد على المشمت. [8]
قال ابن عطية [9] :"وفيه ضعف ؛ لأنه ليس في الكلام على ذلك دلالة أما أن الرد على المشمت مما يدخل في القياس في معنى التحية وهذا هو منحى مالك ـ رحمه الله ـ إن صح ذلك عنه والله أعلم".
قال الله تعالى: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا } [النساء: 88 ] .
60 / 11 قال القاضي عياض [10] " {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ } أي: فرقتين انقسمتم في ذلك واختلفتم".
ــــــــــــــــ
الدراسة:
(1) في"أحكام القرآن"1 / 589 .
(2) في"زاد المسير"2 / 152 .
(3) في"الوجيز"1 / 279
(4) في"معالم التنزيل"2 / 257 .
(5) في"الجامع لأحكام القرآن"5 / 298 .
(6) في"تفسيره"2/ 368. وانظر"معاني القرآن الكريم"2 / 148،"محاسن التأويل"2 / 409.
(7) في"الجامع لأحكام القرآن"5 / 298.
(8) انظر"أحكام القرآن"لابن العربي 1 / 589.
(9) في"المحرر الوجيز"4 / 195 . وانظر"الجامع لأحكام القرآن"5 / 298 .
(10) في"مشارق الأنوار"2 / 145 .