قال الطبري [1] :"حتى يجعلوك حكمًا بينهم فيما اختلط بينهم من أمور ، فالتبس عليهم حكمه ، يقال منه: شجر يشجر شجورًا وشجرًا ، وتشاجر القوم: إذا اختلفوا في الكلام والأمر".
وقال القرطبي [2] :"معناه اختلف واختلط ، ومنه الشجر لاختلاف أغصانه".
* المسألة الثانية: معنى قوله تعالى: {وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا } .
ذهب القاضي إلى أن المراد بقوله تعالى: {وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا } أي: ينقادوا لحكمك . وقد دلت لغة العرب على ذلك كما قال في الصحاح [3] :"واستسلم: أي: انقاد".
وإلى هذا ذهب بعض المفسرين كالبغوي [4] والقرطبي [5] وابن كثير [6] وغيرهم .
قال البغوي [7] :"أي: وينقادوا لأمرك انقيادًا".
وقال ابن كثير [8] :"وينقادون له في الظاهر والباطن ، فيسلمون لذلك تسليمًا كليًا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة".
قال الله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا } [النساء:86]
59 / 10 قال القاضي عياض [9] - عن هذه الآية:"على تأويل الأكثر أنها نزلت في السلام".
ـــــــــــــــــــ
الدراسة:
(1) في"جامع البيان"7 / 200 .
(2) في"الجامع لأحكام القرآن"5 / 566 .
(3) مادة"سلم"وانظر"القاموس المحيط"مادة"السلم".
(4) في"معالم التنزيل"2 / 246 .
(5) في"الجامع لأحكام القرآن"5 / 269 .
(6) في"تفسيره"2 / 349 . وانظر"محاسن التأويل"2 / 372 ،"أضواء البيان"1 / 396 ،"تيسير الكريم الرحمن"1 / 365 .
(7) في"معالم التنزيل"2/ 246 .
(8) في"تفسيره"2 / 349.
(9) في"إكمال المعلم"7 / 509.