وقال ابن القيم [1] :"والقولان ثابتان عن الصحابة في تفسير الآية ، والصحيح أنها متناولة للصنفين جميعًا، فإن العلماء والأمراء ولاة الأمر الذين بعث الله به رسوله، فإن العلماء ولاته حفظًا وبيانًا وذبًا عنه وردًا على من ألحد فيه وزاغ عنه، وقد وكلهم الله بذلك فقال تعالى: { فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ } [الأنعام 89] فيالها من وكالة أوجبت طاعتهم والانتهاء إلى أمرهم، وكون الناس تبعًا لهم والأمراء ولاتهم قيامًا وعناية وجهادًا وإلزامًا للناس به وأخذهم على يد من خرج عنه".
ـــــــــــــــــــ
وقال ابن كثير [2] :"والظاهر والله أعلم أن الآية عامة في جميع أولي الأمر من الأمراء والعلماء... وقد قال الله تعالى: {لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ} [المائدة:63] وقال تعالى: { فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } [النحل:43] .وفي الحديث الصحيح المتفق عليه [3] عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني ) فهذه أوامر بطاعة العلماء والأمراء".
وأما القول الثالث- فكما قال القرطبي- [4] :"وأما الثالث: فخاص".
(1) في"الرسالة التبوكية"ص85 .
(2) في"تفسيره"2 / 345.
(3) أخرجه البخاري في"الأحكام"، باب قوله تعالى { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } حديث (7137) ، 4 / 328 . ومسلم في"الإمارة"، باب"وجوب طاعة الأمراء في غير معصية"حديث"33"ورقمه العام (1835) ، 3/ 1466.
(4) في"الجامع لأحكام القرآن"5 / 260 .