فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 625

ذهب القاضي عياض إلى هذه التأويلات في قوله تعالى: {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ} وفيها إشارة إلى أن الكفر الحقيقي لم يقع منهم ، وأن المراد أنهم كادوا أن يفعلوا فعل الكفار في قتال بعضهم بعضًا كما قال - صلى الله عليه وسلم -: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) [1] أو كفر نعمة التأليف بينهم ، وهذا حق .

قال ابن عطية [2] :"ولا يجوز أن تكون كيف في هذه الآية كما هي في قولك: كيف نفعل كذا وأنت تسأل عن شيء ثابت الوقوع متحصلة ؛ لأنه كان يلزم أن يكون كفر المؤمنين مقررًا مثبت الوقوع".

ويؤيد ذلك سبب نزول الآيات"فقد كان جماع قبائل الأنصار بطنين ، الأوس والخزرج، وكان بينهما في الجاهلية حرب ودماء وشنآن ، حتى مَنَّ الله عليهم بالإسلام وبالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فأطفأ الله الحرب التي كانت بينهم ، وألف بينهم بالإسلام فبينما رجل من الأوس ورجل من الخزرج قاعدان يتحدثان ، ومعهما يهودي جالس ، فلم يزل يذكرهما أيامهما، والعداوة التي كانت بينهم حتى استبّا ، ثم اقتتلا.فنادى هذا قومه ، وهذا قومه ،"

ــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري في"الإيمان"باب"خوف المؤمن من أن يجبط عمله وهو لا يشعر"حديث"48"، 1/32، ومسلم في"الإيمان"باب"بيان قول النبي"- صلى الله عليه وسلم -"سباب المسلم فسوق"، حديث (116) ، ورقمه العام (64) ، 1 / 81 .

(2) في"المحرر الوجيز"3/ 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت