ذهب القاضي إلى أن الخطاب في قوله: { ثُمَّ جَاءكُمْ } لأهل الكتاب المعاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو مروي عن طاووس. [1]
ــــــــــــــــ
والأصح في هذا ـ وهو الذي تؤيده الروايات السابقة [2] - أن الخطاب في الآية كلها للأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
قال الطبري [3] :"وأولى الأقوال بالصواب عندنا في تأويل هذه الآية أن جميع ذلك خبر من الله عز وجل عن أنبيائه ، أنه أخذ ميثاقهم به ، وألزمهم دعاء أممها إليه ، والإقرار به ؛ لأن ابتداء الآية خبر من الله عز وجل عن أنبيائه أنه أخذ ميثاقهم ، ثم وصف الذي أخذ به ميثاقهم ، فقال: هو كذا ، وهو كذا .".
وقال ابن عطية [4] -عن قول من قال إنه خطاب لأهل الكتاب-:"وهو قول يفسده إعراب الآية".
قال الله تعالى: {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [آل عمران:101]
46 / 9 قال القاضي عياض [5] :"أي: تفعلون فعل الكفار ، أو نهاهم عن إظهار جحد ما أمرهم به من تحريم دمائهم ، وكفرهم في ذلك بقتالهم لا بقولهم واعتقادهم أو أن يتكفروا في السلاح بقتل بعضهم بعضًا أو عن كفر نعمة الله بتأليف قلوبهم وتوددهم وتراحمهم الذي به صلاحهم بأن رجعوا إلى ضد ذلك".
ــــــــــــــــ
الدراسة:
(1) أخرجه عبد الرزاق في"تفسير القرآن"1 / 124 ، والطبري في"جامع البيان"5 / 543 .
(2) أي: رواية علي وقتادة والسدي وغيرهم
(3) في"جامع البيان"5 / 544 .
(4) في"المحرر الوجيز"3 / 143 .
(5) في"إكمال المعلم"1 / 324 .